عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

8

الإمام البروجردى

الروّاد والطلائع الذين وإن كان عددهم على امتداد التاريخ قليلًا على الدوام ، إلّا أنّ لهم تأثيرات كيفيّة بالغة الأهميّة وفاعلة ومصيريّة . ومن الطبيعي أنّ الريادة في الحركات الفكريّة تحظى بأهميّة أعظم عندما تجعل الميادين الاجتماعيّة حقلًا لها . فالعادات والتقاليد والرسوم - بالمعنى العامّ للكلمة وما تشمله من معاني التعصّب - من أقدم وأعرق مكوّنات الحياة البشريّة . ولا شكّ في أنّ المساس بالصيغ الموروثة التي تتطلّب تنقيتها طي مسار عقلاني واع ، يستلزم التحلّي بالثبات والوعي الكفيل بمعرفة مدى التأثير والتجذير التاريخي لتلك العادات والتقاليد . ومن الطبيعي أنّ مهمّة التقريب بين المذاهب تحتلّ موقع الصدارة في مثل هذه الحركات . وقد شهد هذا الميدان روّاداً وطلائع عظام ، من أمثال : السيّد جمال الدين الأسد آبادي ، وآية اللَّه البروجردي ، والشيخ محمود شلتوت ، وغيرهم . لقد تبدّل مفهوم التقريب في ضوء التأثير الذي تركه أمثال هذه الشخصيات ، وتحوّل تدريجياً من مثلبة إلى منقبة حسنة وعمل يراد به وجه اللَّه . ومن الواضح أنّ الإمام الخميني كان له دور مهمّ وأساسي في هذا المضمار ؛ وذلك لأنّه - بعدما رسم أبعاد الثورة الإسلاميّة - منح التقريب بعداً آخر ، وجعله ينطلق في آفاق أوسع من التأثيرات المحدودة والميادين السياسيّة والاجتماعيّة الضيّقة . وانطلاقاً من كلّ ذلك دأب مركز البحوث في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة - والذي يرى أنّ أهمّ واجباته نشر أدبيات بحوث التقريب وتبنّي الدراسات التطبيقيّة والعلميّة حول هذه المقولة - على تقديم نبذة في التعريف بهؤلاء الروّاد وأفكارهم السبّاقة ، وما خلّفوه من تجارب ، معتبراً كلّ ذلك بمثابة خطوات تمهيديّة على هذا السبيل .